السيد محمد الصدر

370

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يُقال : فيها انزعاجٌ ، بل حركةٌ روحيّةٌ مكروهةٌ لمن يشعر بها تسمّى انزعاجاً ، وفي مقابلها الثبات والسكون والاطمئنان . والقرآن بدوره وزّع الاطمئنانات على هذه الملكات النفسيّة دون الجسد . وقد تقدّم : أنَّ هذا الاستعمال لا يصحّ في المادّة ، وإنَّما هي استعمالاتٌ معنويّةٌ تُطلق حينما تسكن الروح أو أيّ ملكةٍ معنويّةٍ في الإنسان ، وعليه فهو اطمئنانٌ واستقرارٌ . ولذا ورد « 1 » أنَّ ما ثبت في قلبك فهو حقٌّ ، وما حاك في صدرك فهو باطلٌ ، فكأنَّما الشكّ يمثّل الحركة التي في الصدر ، فليس هناك يقينٌ . والثبات إمّا اطمئنان النفس الأمّارة بالسوء ، فيكون كما عبر القرآن بقوله : رَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا « 2 » ؛ وذلك لأنَّ الحياة الدنيا هي التي تلبّي رغبات وأهداف النفس الأمّارة بالسوء . وما يخصّ اطمئنان القلب فقد ذكر مكرّراً في القرآن ، كما في قوله : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 3 » وقوله : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ « 4 » وقوله : أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 5 » ولم يقل : تطمئنّ النفوس . وفيما يتعلّق بالعقل فإنَّ القرآن لم ينسب الاطمئنان إلى العقل ؛ لأنَّ العرف لا يدرك المعنى المنطقي الذي يذكره

--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير 548 : 1 ، تفسير سورة البقرة ، جواهر الحسان في تفسير القرآن 340 : 2 ، تفسير سورة المائدة ، الدرّ المنثور في تفسير المأثور 255 : 2 ، الكشف والبيان عن تفسير القرآن 11 : 4 ، سورة المائدة ، وغيرها . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 260 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 106 . ( 5 ) سورة الرعد ، الآية : 28 .